السيد محمد تقي المدرسي

76

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

جبير . وجاء في التواريخ أنه تُوُفِّيَ في تلك السنة عامة فقهاء المدينة « 1 » . وهل يعقل أن يموت كل الفقهاء في سنة واحدة صُدفةً ، علماً بأن المعروف أن الإمام السجاد عليه السلام استشهد متأثراً بالسُّمِّ الذي دَسَّه إليه عبد الملك بن مروان في ظروف غامضة . وكيفما كان الأمر فقد ظهرت عند وفاته كرامات منه عليه السلام ، فقد أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ عَنْهُ الثَّوْبَ ثُمَّ قَالَ : « الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا الجَنَّةَ نَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » ، ثُمَّ قَالَ : « احْفِرُوا لِي وَابْلُغُوا إِلَى الرسخ [ الرَّشْحِ ] ( الثابت من الأرض ) ثُمَّ مَدَّ الثَّوْبَ عَلَيْهِ فَمَاتَ » « 2 » . وظهرت بعد وفاته الكرامة التي ينقلها سعيد بن المسيّب ، وبها نختم هذه الصفحات المشرقة من حياة الإمام زين العابدين عليه السلام . فقد رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ : إِنَّكَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ ، وَأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ لَهُ نَظِيراً ؟ . قَالَ : كَذَلِكَ وَمَا هُوَ مَجْهُولٌ مَا أَقُولُ فِيهِ وَاللهِ مَا رُئِيَ مِثْلُهُ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ : فَقُلْتُ : وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الْحُجَّةُ الْوَكِيدَةُ عَلَيْكَ يَا سَعِيدُ ، فَلِمَ لَمْ تُصَلِّ عَلَى جِنَازَتِهِ ؟ .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 154 ، نقلًا عن تذكرة الخواص ، ص 187 ( طبعة إيران ) وعن تاريخ ابن عساكر . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 153 .